جلال الدين الرومي
549
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فينظف فيمسح به وجهه ويقول : النار لا تأكل شيئا مر على وجوه الأنبياء ( مولوى / 414 ) ، ولعل اختيار أنس رضي الله عنه لأنه أدرك الرسول وعايشه والحكاية مصداق للبيت رقم 3111 . لقد سمعت الجارية أمر أنس رضي الله عنه بأن تلقى المنديل في النار ولم تتردد لحظة أنها على ثقة بالكرام ، بل إنه لو طلب منها أن تلقى بنفسها في النار لألقت بنفسها دون تردد ويعلق مولانا طلبا بأن يعرض المرء نفسه على هذا الإكسير أي الثقة والتوكل والثقة بأولياء الله ، ولا ينبغي أن يكون الرجل في صدقه وثباته على الطريق أقل من المرأة ، فرب نساء في الطريق كن أكثر ثباتا من الرجال ، والقلب الذي يكون عند الرجل أقل من قلب امرأة ، ليس قلبا بل هو بطن ( وعاء للشهوة الدنيوية ) . ( 3132 ) وردت هذه الحكاية التي تبدأ بهذا البيت قبل المثنوى في دلائل النبوة وصحيح البخاري وصحيح مسلم ( ماخذ 118 - 119 ) . ( 3152 - 3154 ) كانت قربة الماء مجرد دريئة - مجرد حجة ظاهرية ، أما الذي روى الظامئين وملأ القرب فهو الفضل الإلهى ، « وأمره » أي الإلهى والبحر الأصلي هو عالم الغيب ثم يقول : إن الحرارة تجعل من الماء بخارا وتجعل البرودة من البخار ماء ، لكن الحديث ليس عن العلل والمعلولات فإنه خارج علم هذا العالم فإن قدرة التكوين من العدم الموجودة عن الحق هي التي أوجدت الماء . ( 3155 - 3164 ) إن الأسباب هي العلل الظاهرية للأمور والأحداث ، والتعلق بها من الطفولية وعدم النضج فالنضج يتأتى من الطريق ، فالأسباب تشغل عن المسبب ، وتعلق المرء بالدريئات ، أي بالأمور الظاهرية التي يأتي بها